السنة: ثالثة ثانوي
الدرس: الإتصال
ـ إختلف
كتاب الإدارة العامة حول تعريف الإتصال فيعرفه إندرسون بأنه’ " النقل و
الإستلام مع الفهم للخواطر و التعليمات و المعلومات".
و يعرفه نجرو
بأنه " العملية التي تجعل أفكار الشخص و مشاعره معروفة للآخرين".
و يعرفه فليبو " بأنه العملية التي
من شأنها التأثير في الغير حتى يفسر فكره بالطريقة التي يعنيها المتكلم أو
الكاتب".
و يعرف البعض من الفقه المصري الإتصال
بكونه " العملية الهادفة الى نقل و تبادل المعلومات التي على أساسها يتوحد
الفكر و تتفق المفاهيم و تتخذ القرارات".
و يشير البعض الآخر الى أن الإتصال"
يعني تبادل الأفكار و البيانات بغرض تحقيق أهداف العمل الإداري".
و يشير كتاب
الإدارة العامة الى أن يميز عملية الإتصال هو وجود طرفين أخدهما المرسل’ و الثاني
المرسل إليه. و لذلك فإن عملية الإتصال تتضمن عناصر ثلاثة:
هما
المرسل أو المنبع أو المتصل’ و المرسل إليه أو المستقبل أو المتصل به. و الطرف
الأول (المتصل) قد يكون هو الرئيس الإداري الذي يود إبلاغ أمور معينة إلى مرؤوسيه
في التنظيم’ و أحيانا قد يكون المتصل هو المرؤوس الذي يود إبلاغ اقتراح معين إلى
رئيسه.
أما الطرف الثاني (المتصل به) و هو الذي
يتلقى الأمر أو الاقتراح فقد يكون هو الرئيس أو المرؤوس.
- 2)ـ فحوى أو مضمون الإتصال:
و هي
الفكرة أو المعلومات التي يهدف المرسل تبليغها إلى المرسل إليه. و هي قد تكون أمرا
أو إقتراحا أو رأيا أو شكوى.
أي
الطريقة التي تتم بها تحقيق الإتصال و قد تكون كتابة أو قولا أو غير ذلك.
على هذا النحو
فلا بد أن يكون فرد يبدأ بعملية الإتصال و هو المرسل أو المتصل. و آخر يقوم
بإستلام مضمون الرسالة و هو المتصل به عن طريق الوسائل المتاحة للإتصال.
و نحن إذا أردنا أن نضع تعريفا واضحا
للاتصال قلنا أنه عملية نقل للأفكار أو المعلومات أو تبادلها مع الآخرين و أشراكهم
فيها بقصد أهداف معينة.
- و نود بصدد هذا التعريف أن تبدي
الملاحظات الثلاثة الآتية:
الملاحظة الأولى: إننا
إستعملنا كلمتي’ نقل أو تبادل لأن الإتصال قد لا يقتصر على عملية النقل من المرسل
إلى المرسل اليه للأفكار أو المعلومات’ و إنما قد يتضمن تبدلا بمعنى آخر أن
الإتصال قد بكون في إتجاه واحد و قد يكون في إتجاهين. على هذا النحو قد يتمن تغذية
عكسية و يكون في هذه الخالة عملية دائرية.
الملاحظة
الثانية: إنه يسترط أن يكون بين المرسل و المرسل
إليه إشتراك في المعلومات والأفكار المراد نقلها’ و هذا ما يستفاد من معنى كلمة
الإتصال ذاتها.
فالإتصال إذن
عملية تتم بين طرفين’ فهو لا يعني مجرد الإخبار من الشخص المرسل’ أو مجرد الإستماع
من الشخص المرسل إليه’ و إنما يعني المشاركة في الأفكار و المعلومات المراد نقلها
و بمعنى آخر أن يكون هناك و حده في الفكر.
الملاحظة الثالثة:
أنه يجب التفريق بين الإتصال ذاته بإعتباره نقل أو تبادل لفكر معين بين المرسل و
المرسل إليه’ و بين ما يحدث نتيجة هذا الإتصال في سلوك المرسل إليه. فالإتصال يهدف
دائما الى أحداث تغيير مطلوب في سلوك المرسل إليه’ غير أن ذلك ليس بالنتيجة لكل
إتصال بل أن هناك ثلاث إحتمالات يمكن توقيعها عقب عملية الإتصال.
1)ـ فقد يحدث تغيير
مرغوب فيه ـ كما إذا نجح مسؤول في إقناع المرؤوسين بالقيام بعمل معين و كانت
النتيجة إيجابية هنا يكون الإتصال قد أحدث تغييرا مرغوبا فيه.
2)ـ و قد يحدث تغيير
مرغوب فيه ـ كما إذا وجه المسؤول اللوم لأحد مرؤوسيه رغم تفانيه في العمل أمام
زميل له’ و كان هذا المرؤوس شديد الحساسية مرهف الشعور’ فقدم إستقالته دون مبالاة
بمصلحة العمل. هنا يكون الإتصال قد أحدث تغييرا غير مرغوب فيه.
3)ـ و قد لا يحدث أي
تغيير على الإطلاق ـ كما لو نبه المسؤول على مرؤوسيه الذين إعتادوا الحضور في وقت
متأخر الى مقر عملهم’ بضرورة الحضور في وقت مبكر’ و لم يجد عندهم في الأيام
التالية أي مبالاة بهذا التنبيه. هنا لا يكون الإتصال قد أحدث أي تغيير على
الإطلاق.
إن التنسيق الجديد يعتمد الى حد كبير على
سهولة الإتصال و فاعليه ’ ذلك أن عملية الإتصال إنما تمثل مسمار الربط الذي يجمع
بين كافة أرجاء التنظيم الإداري’ سواء تمثل هذا التنظيم في الجهاز الإداري للدولة
ككل’ أو في وحدة أو في منطقة فرعية للجهاز العام للدولة. و تعتبر عملية الإتصال من
أهم الأمور التي يعني بها فقهاء الإدارة العامة’ فهي فضلا عن كونها تمثل إحدى
الوظائف الأساسية التي تقع على عاتق القائد الإداري’ فإنها تمثل الجهاز العصبي
للمنظمة و التي تبعث فيها الحياة و تدفعها إقترابا نحو الهدف.
و تبدى أهمية الإتصال في علاقته الوثيقة
و الواضحة بالتخطيط من ناحية و بعملية إصدار القرارات من ناحية ثانية’ و بعملية
الرقابة من الناحية أخيرة.
فمن ناحية أولى
نجد أن الإتصال الجيد يساعد القائمين على وضع و إعداد الخطة من معرفة حقيقية
الثروة البشرية و المادية الموجودة’ و كذلك على المؤشرات الإحصائية الدقيقة التي
تتوقف عليها صحة التنبؤ و بالتالي صحة التخطيط.
هذا فضلا عن أن وجود الإتصال الجيد و
الفعال يساعد القائمين على تنفيذ الخطة من معرفة أهدافها بشكل واضح لا لبس فيه.
و من ناحية ثانية إذا نظرنا إلى عملية
صنع القرارات بمراحلها المختلفة’ تلك التي تبدأ بمرحلة تشخيص المشكلة’ ثم مرحلة
البحث عن البدائل’ قم مرحلة تقييم كل بديل’ و تنتهي بمرحلة إختيار البديل الأمثل ’
لوجدنا أنها جميعا نتاج جهد مشترك حتى لو صدر القرار في النهاية من رئيس فرد’ و
إتخاذ القرار الرشيد يتوقف بلا شك على وجود منافذ جيدة واضحة للإتصال بكل من يساهم
في عملية صنع القرارات.
و تتبدى أهمية
الإتصال في هذا الشأن حتى بعد عملية إتخاذ القرارات’ فمجرد إتخاذ القرار لا
يعنيشيئا بالنسبة للمنظمة إذا ما بقي حبيس أدراج مكتب المدير’ و يظل عديم الآثار
ما لم تتم عملية’ نقله و توصيلة الى من يهمهم القرار من وحدات أو أفراد.
و من ناحية ثالثة و أخيرة’ فإن فاعلية
الرقابة تتوقف إلى حد كبير على سهولة الإتصال و وضوح قنواته. فالإداري لا يستطيع
أن يؤدي وظيفته في الرقابة بطريقة مثمرة و جادة ما لم تكن لديه شبكة جيدة و فعالة
للإتصال يجمع عن طريقها بين كافة إرجاء التنظيم.
و لا شك أن
الإتصال تزداد أهميته بإتساع حجم التنظيم و تعدد فروعه.
- أنواع الإتصالات و أساليب تحقيقها:
- تنقسم الإتصالات الى أنواع متعددة و يمكن
إجمال أهمها فيما يلي:
- ـ أولا: الإتصالات الرأسية.
- ـ ثانيا: الإتصالات الأفقية.
- ـ ثالثا: الإتصالات الداخليو.
- ـ رابعا: الإتصالات الخارجية.
- ـ خامسا: الإتصالات الرسمية.
- ـ سادسا: الإتصالات غير الرسمية.
تتم هذه الإتصالات داخل التنظيم ’ و
تنقسم الى نوعين الأول يسمى بالإتصالات النازلة أو الهابطة’ و الآخر يسمى
بالإتصالات الصاعدة.
- أ)ـ الإتصالات النازلة أو الهابطة:
هي
الإتصالات التي تبدأ من أعلى التنظيم متجهة الى أسفله.و هذه الإتصالات قد تكون من
الإدارة العليا إلى الإدارة الوسطى’ و قد تكون من الإدارة الوسطى إلى الإدارة
الدنيا. و لذلك فإن هذه الإتصالات تستخدم غالبا في الأمر و التوجيه و التعليم.
و وسائل الإتصالات النازلة قد تكون
مكتوبة و قد تكون شفهية و يتمثل النوع الأول في النشرات ـ التقارير ـ المذكرات’ و
يتمثل النوع الثاني في الأوامر الشفهية ـ المناقشة ـ المحاضرات ـ المؤتمرات ـ
الوسائل السمعية المرئية و غير المرئية ـ التليفون.
و لا تستطيع
الإدارة الإستغناء في القيام بمهامها عن هذا النوع من الإتصالات. فهو يمكن المدير
من نقل أفكاره الى المستويات الدنيا التي يقع على عاتقها واجب التنفيذ. و يمكن
المرؤوسين من التعرف على مشكلات التنظيم و تفهم طبيعة العمل المطلوب. و تتوقف
فاعلية هذا النوع من الإتصالات على بعض الإعتبارات منها:
*ـ أن يحس الرئيس بأهمية الجوانب النفسية
في علاقاته بمرؤوسه فالمدير الناجح يجب أن يكون لديه موهبة الإتصال حينما يبدأ بها
مع المرؤوسيه’ فلا يجب أن يجعل الإتصال مركزا على مجرد تبليغ الأوامر و التوجيهات
اليهم’ و إنما يجب أن يحيطهم بالأمر بروح الفريق و التعاون فينمي فيهم روح الحماس
و التصميم على تحقيق الأهداف المنشودة’ و بمعنى آخر يجب على المدير الإهتمام
بالجانب العاطفي للمرؤوسين حتى يكون هؤلاء المرؤوسين أكثر قبولا لتنفيذ الأهداف.
*ـ مدى الإستعداد لدى المرؤوسين على تلقي
و قبول الأوامر حتى يتم تحقيق المتابدل و يتم حل المشاكل المتصلة بالعمل. إذ يجب
أن يكون لدى المرؤوسين روح الفريق و روح العمل الجماعي بهدف تحقيق أهداف التنظيم.
فكما يقرر فقهاء الإدارة أن المرء من الناحية النفسية يكون أميل إلى عدم الإقتناع
بما يعارض رغباته أو ما لا يجاري ما يؤمن به من قيم. و الموظفون من الطبقات
الوسطى و الدنيا يغلب عليهم الإحساس الطبقي’ و يكون لديهم حساسية شديدة في
مواجهة كل ما يخالف المألوف من عاداتهم أو ما يعتقدونه ـ حقا أو باطلا ـ.
هي الإتصالات
التي تبدأ من أسفل التنظيم صاعدة إلى أعلى’ و تستخدم هذه الإتصالات في التقرير و
الطلب و الإقتراح و الإستفسار و الإخبار. و هي قد تكون من الإدارة الدنيا الى
الإدارة الوسطى’ أو من الإدارة الوسطى الى الإدارة العليا.
و إذا كانت الإتصالات النازلة هي الأكثر
سيوعا و إنتشارا داخل التنظيم’ فإن الإتصالات الصاعدة لا تقل عنها أهمية’ إذ يتم
عن طريق هذه الإتصالات تحقيق الإدارة بالمشاركة’ و تساعد على إمداد الإدارة العليا
بالبيانات و المعلومات فتكون قرارات المديرين واقعة و سليمة’ كما تمكن المسير من
التعرف على عوائق العمل ة تكشف له عن أسباب التضارب في المصالح و تساعده على فض ما
يكون هناك من خلافات داخل التنظيم. و هذا فضلا عن إعتبار الإتصالات الصاعدة مؤشرا
حقيقيا على مدى ديمقراطية الإدارة.
- و يمكن تنمية الإتصالات الصاعدة بوسائل
عدة منها:
*ـ بث الشعور لدى العاملين بأن الرئاسات
إنما تعني فعلا بآرائهم و مقترحاتهم’ و أن لهم دور حيوي و أساسي في تحقيق الأهداف.
*ـ أن يجسن الرئيس الإستماع إلى ما يقوله
المرؤوس حتى لو تضمن هذا القول أخبارا غير سارة أو سيئة بالنسبة لأخوال التنظيم.
*ـ أن يحاول الرئيس الإبتعاد ـ قدر طاقته
ـ عن العادات التي من شأنها التأثير في الإتصال’ فلا يحاول دائما أن يدلي برأيه في
المشكلة التي أراد العامل عرضها عليه’ حتى لا يدفع هذا الأخير الى غيثار السلامة و
تأييد وجهة نظر رئيسه أيا كان قدر صحتها .
*ـ توافر الإيمان لدى المسير بأن
المعلومات التي يتحصل عليها عن طريق مرؤوسيه قد تكون مفيدة في شأن تحقيق أهداف
المنظمة.
*ـ كفالة الأمن والطمأنينة للمرؤوسين عما
يبدونه من آراء أو ملاحظات خلال عملية الإتصال ’ وأن لا يكون للآراء المدلى بها من
جانب المرؤوسين أي تأثير على مراكزهم داخل التنظيم حتى لو إتضح عدم صحتها ما دام
ذلك ليس ناتجا عن عمد أو خطأ جسيم.
*ـ و للإتصالات الصاعدة ’ رغم أهميتها’
عوائقها التي تحول دون تحقيق الأغراض المرجوة منها:
ـ البعد المكاني و الإداري بين الرؤوساء
و المرؤوسين.
ـ التقليد الإدارية السائدة في المنظمة:
قد ينظر بعض المسيرين إلى الإتصالات الصاعدة على أنها إتصالات غير عادية و لا تتفق
مع التقاليد الوظيفية.
ـ وجود الرهبة و الخوف لدى المرؤوسين
بالمنظمة: فالمرؤوس يشعر دائما بأن الرئيس يملك قوة و مكانة من شأنها أن تؤثر في
مستقبله الوظيفي(مثل الترقيات و التنقلات).
قد يجد بعض المسيرين سعادة وهمية بالتوقيع في حجرة مكيفة’ و قد يتخذو من سياسة
الباب المغلق أو المقفول أسلوبا أو نمطا في تسيير شؤون المنظمة.
و هذا الأسلوب
قد يجعل المرؤوسين يعدلون عن إيصال كثير من المعلومات التي قد يكون لها أهميتها في
تسيير شؤون المنظمة إزاء ما قد يجدونه من مضايقات في عملية الإتصال و عدم الترحيب
بها من جانب الرؤساء.
- ثانيا: الإتصالات
الأفقية أو الجانبية:
يتميتم هذا النوع من الإتصالات بين المديرين في نفس مستوى
الإشرافي أو بين عاملين ينتمون إلى مستويات مختلفة لا تربطهم علاقة سلطة رئاسية و
لا ينظمهم خط سلطة واحدة.
و الإتصالات
الأفقية لا تقتصر على العلاقات الداخلية في المنظمة أو الإدارة الواحدة’ و إنما قد
تكون بين منظمة و أخرى أو إدارة و أخرى بمعنى أن الإتصالات الأفقية قد تكون خارجية.
و تحقيق الإتصالات الأفقية أو الجانبية
العديد من المزيا منها:
*ـ تعمل على تكفل و تنسيق جهود المديرين
في ذات المستوى الإشرافي أو في المستويات المختلفة نحو تحقيق الأهداف المرسومة
للمنظمة. ذلك أن التنسيق لا بمكن أن يتحقق عن طريق الأوامر الرئاسية فقط ’ أي عن
طريق الإتصال الهابط على طول خط السلطة ـ كما كانت ترى النظرية التقليدية للتنظيم
و إنما أصبحت الإتصالات الأفقية تسهم في تحقيق التعاون الفعال بين جميع المديرين
كفريق متكامل و مترابط.
*ـ تعطي الفرصة للمديرين من الأستفادة
بخبرات زملائهم سواء كانوا يعملون داخل المنظمة أو خارجها في التنظيمات المتشابهة
الأخرى.
*ـ تسمح بالإتصال السريع و المباشر بين
المديرين الذين ينتمون الى منظمات مختلفة أو إلى أقسام متعددة في ذات المنظمة.
و على الرغم من الأهمية البالغة
للإتصالات الأفقية أو الجانبية على النحو السايق’ إلا أنه يلاحظ أنه قد ترتب على
تطبيق مبدأ التخصص و بالتالي تقسيم العمل داخل المنظمة خلق أنواع متعددة من الولاء
داخلها بما يمثل حائلا دون تحقيق هذا النوع من الإتصالات’ و حتى إذا تحققت هذه
الإتصالات لا تتم بالسرعة المطلوبة و ذلك لشدة التمسك بالشكليات و المبالغة في
إطالة الإجراءات و التعقيدات البيروقراطية.
- ثالثا: الإتصالات
الداخلية:
هي الإتصالات
التي تتم داخل نطاق المنظمة الإدارية سواء كان ذلك بين أقسامها أو فروعها المختلفة
أو بين العاملين بالمنظمة في جميع مستوياتهم.
و الإتصالات الداخلية قد تتخذ شكل
الإتصالات الرأسية سواء أكانت نازلة أو صاعدة’ و قد تتخذ شكل الإتصالات الأفقية و
ذلك على النحو السابق إبرازه.
- رابعا: الإتصالات
الخارجية:
هي الإتصالات
التي تتم بين المنظمة الإدارية الواحدة و بين غيرها من المنظمات الأخرى إدارية
كانت أو غير إدارية’ كذلك بينها و بين الجمهور.
و من الجدير
بالذكر أنه يجب الإعتناء ـ قدر الإمكان ـ يالإتصالات الخارجية التي تتم بين
المنظمات من ناحية و الجمهور من ناحية أخرى لما لها من أهمية بالغة. إذ تستطيع
المنظمات الإدارية عن طريق هذا النوع من الإتصالات أن تعلن للجمهور عن مبادئها و
توجيهاتها و إرشاداتها’ و هي فضلا عن ذلك تعمل على إيصال آراء الجمهور و مقترحاته
إلى المنظمات الإدارية فقد يكون لها آثر كبير على تحسين الخدمات التي تقدمها هذه
المنظمات. و هذا النوع من الإتصالات يساعد على التعرف على رأي جمهور المنتفعين
بخدمات الإدارة العامة و الوقوف على ما يصادفهم من عقبات و مشاكل.
- خامسا: الإتصالات
الرسمية:
نعني بالإتصالات
الرسمية الإتصالات التي تتم من خلال خطوط و منافذ الإتصال التي يقرها التنظيم و
يتطلبه’ سواء نص عليها في لائحة التنظيم أو نظامه الأساسي أو جرى العرف في التنظيم
على إتباعها.
و الإتصالات
الرسمية يمكن أن تكون إتصالات داخلية أي داخل التنظيم ـ رأسيه (صاعدة أو هابطة) أو
أفقية ـ أو تكون هذه الإتصالات خارجية أي بين منظمة و أخرىآ أو بينها و بين
الأفراد.
و تتسم القواعد التي تحكم هذا النوع من
الإتصالات بالثبات و الإستقرار. و لذلك فإنه يمثل الطريق الرئيسي للإتصال في
المنظمات الإدارية كبيرة الحجم.
و الأصل في الإتصالات الرسمية أن تتم
بالأسلوب الكتابي كالتقارير الدورية التي يرفعها عمال التنظيم لرؤوسائم عن سير
العمل’ و كالتقارير التي يرفعها مدير و الإدارة الوسطى الى المدير الأعلى للمنظمة
عن كفاءة عمال التنظيم.
و قد يتمثل
أسلوب الإتصال الكتابي الرسمي في الكلبات التي يتقدم بها الجمهور للإدارة للحصول
على خدمات معينة. و تحدد قواعد الإتصال الرسمية مسار هذه الطلبات و المراحل التي
تمر بها حتى ينتهي الأمر بقبول الطلبات أو رفضها.
كما تتمثل أيضا
وسائل الإتصالات الرسمية في المنظمات و الشكاوي التي يقدمها الأفراد فيحدد الأسلوب
الرسمي مسار هذه الشكاوي الى أن يتم البت فيها.
و إذا كانت الإتصالات الرسمية تتخذ عادة
الشكل أو الأسلوب الكتابي’ إلا أنها قد تتخذ الشكل أو الأسلوب الشفهي في بعض
الحالات’ و مثال ذلك الإجتماعات الدورية التي يعقدها مديرو الإدارات مع معاونيهم
مرة على الأقل كل شهر.
- سادسا: الإتصالات
غير الرسمية:
هي
التي تتم بوسائل غير رسمية لا يقرها التنظيم و لا يتطلبها’ و إنما تنشأ نتيجة وجود
صلات شخصية و علاقات إجتماعية بين العاملين في التنظيم . و هذه الإتصالات تقوم
بجوار الإتصالات الرسمية و تكملها.
و مما يساعد على نشوء هذا النوع من
الإتصالات وجود علاقات الصداقة التي تنمو بين الموظفين في تنظيم’ هذا فضلا عن عامل
الولاء الذي قد يدين به العمال للقسم أو الفرع الذين ينتمون إليه’ أو نتيجة
التقارب الإجتماعي و الثقافي بينهم. هذا بالإضافة الى عدم فاعلية و عدم مرونة سبل
الإتصالات الرسمية في التنظيم.
و الإتصالات غير الرسمية قد تتم داخل
التنظيم فتكون إتصالات داخلية و قد تتم خارجه فتكون إتصالات خارجية.
و تأخذ هذه الإتصالات عادة أحد الإتجاهات
التي تقرها الإتصالات الرسمية.
و تسهل
الإتصالات غير السرمية عملية الحصول على المعلومات بسرعة ’ و يمكن عن طريقها
الحصول على معلومات فد يصعب الحصول عليها إذا ما إستعملت وسائل الإتصالات الرسمية.
و يرى الفقه أن وجود الاتصالات غير
الرسمية يعتبر في حد ذاته ظاهرة صحيحة’ لأن وجودها دلالة على أن العاملين بالمنظمة
لا يهتمون بالمنظمة اهتماما صطحيا.
أساليب
الإتصال
لإتمام عملية الإتصال بين المرسل أو
المتصل و المرسل إليه أو المتصل به لابد من إستعمال أساليب يمكن عن طريقها نقل
المعلومات أي مضمون الإتصال و يجمل الفقه أساليب الإتصال في ثلاثة هي:
ـ أولا: أسلوب
الإتصال الكتابي:
ـ ثانيا: أسلوب
الإتصال الشفوي.
ـ ثالثا: أسلوب
الإتصال التصويري.
أولا: أسلوب
الإتصال الكتابي: يتم افتصال الكتابي عن طريق الكلمة المكتوبة التي يصدرها المرسل
الى المرسل إليه’ و هذا الأسلوب يعتبر من متطلبات الأمور في المنظمات كبيرة الحجم
المعتقدة التنظيم. و لكي يحقق الإتصال الكتابي الهدف منه يجب أن تتسم الكلمة
المكتوبة بالبساطة و الدقة. و يحقق الأسلوب الكتابي في الإتصال المزايا التالية:
*ـ يمكن من الإحتفاظ بالكلمات المكتوبة
حتى يمكن الرجوع إليها كلما إقتضى الأمر ذلك.
*ـ يحمي المعلومات المراد نقلها من
التحريف بدرجة أكبر من الإتصال الشفوي.
*ـ يعتبر وسيلة إقتصادية من حيث وقت
الإدارة و مالها و جهدها.
و رغم إتسام
أسلوب الإتصال الكتابي بالمزايا السابقة فإن له بعض العيوب من أهمها:
1)ـ أنه لا يسعف في الظروف الإستثنائية
التي قد تقتضي السرعة في إبلاغ بعض المعلومات الى عمال التنظيم أو الى المسؤول
الأول في المصلحة.
2)ـ يحرم مصدر الرسالة من ميزة معرفة
تأثير كلماته المكتوبة على وجه المستقبل و بالتالي من معرفة مدى تقبله لمعناها.
3)ـ لا يمنع هذا الأسلوب إحتمالات
التحريف إذ قد يكون للكلمة الواحدة أكثر من معنى فلا يدخل في ذهن المرسل إليه إلا
المعنى الذي يتفق وطبيعة ثقافته و دراساته و خبرته في العمل.
و يتحقق الإتصال الكتابي بإتباع وسائل
متباينة من أهمها: الشكاوي و الإقتراحات و المذكرات و البرقيات و الصحف و المجلات
و الإحصاءات و التقارير.
ثانيا: أسلوب
الإتصال الشفوي: يتم هذا الإتصال عن طريق نقل و تبادل
المعلومات بين المرسل و المرسل إليه شفاهة’ أي عن طريق الكلمة المنطوقة لا
المكتوبة. و هذا الأسلوب يتميز
عن أسلوب الإتصال الكتابي بأنه أكثر سهولة و أكثر يسرا بل و أكثر إقناعا للمرسل
إليه.
و يكثر إستخدام هذا الأسلوب في الموضوعات
التي تحتاج إلى شرح و تفسير حيث يمكن الإجابة على التساؤلات المطروحة بوضوح و في
الحال.
غير أنه يعيب هذا الأسلوب أنه قد يعرض
المعلومات المراد نقلها أو تبادلها بين طرفي الإتصال ـ خاصة إذا تم عن طريق الغير
ـ للتحريف أو سوء الفهم’ هذا فضلا عن إحتمال عدم إجادة المرسل إليه للإستماع ذاته.
و يتحقق أسلوب الإتصال الشفوي بوسائل
مختلفة من أهمها: المقابلات الشخصية بين المرسل و المرسل إليه و المكالمات
التليفونية و الندوات و المؤتمرات و الإجتماعات و اللقاءات.
ثالثا: أسلوب
الإتصال التصويري: يتم
هذا الأسلوب عن طريق إستخدام الصور أو الرسوم لنقل فحوي و مضمون الإتصال و يتحقق
هذا الأسلوب بوسائل مختلفة من أهمها: التلفزيون و الأفلام السينمائية و الصور التي
يتم نشرها في الصحف و المجلات و الإعلانات.
عقبات الإتصال و
متطلبات تحقيقه: هناك هقبات و صعوبات تحول دون تحقيق الإتصال الجيد أو الفعال’
كما أن هناك مبادئ ضابطة تعمل على ترشيده و تجويده.
عقبات الإتصال: تشكل العقبات التي تقف أمام الإتصال أعقد
مشكلات الإدارة العامة. و تظهر هذه العقبات في مراحل الإتصال’ أي في عملية
الإرسال’ و عملية الإستقبال’ و تجمل عقبات الإتصال في الأمور التالية:
1)ـ صعوبات اللغة: قد
تصبح الكلمات المستخدمة من جانب المرسل مصدر القوة أو الضعف في عملية الإتصال. فقد
يستخدم المرسل بعض المصطلحات المختصصة التي قد لا يجيد فهمها المرسل إليه’
فالمصطاحات التي يفهمها رجل الطب قد لا يفهمها رجل القانون’ و المصطلحات التي يفهمها
رجل الإقتصاد قد لا يفهمها الرجل الفني.
و لا تقف عقبة
اللغة عند حد إستخدام المصطلحات المتخصصة على النحو السابق’ و إنما تظهر عندما
يستخدم المرسل بعض الكلمات العادية غير المحددة و التي يكون لها أكثر من معنى عند
الأفراد أو تختلف معانيها بإختلاف المناطق الإقليمة في الدولة.
و قد تظهر مشكلة
اللغة فضلا عن ذلك في حالة إعتياد المرسل على إستعمال أساليب إنشائية مطاطة’ أو
بالعكس في حالة إعتياد إستعمال أساليب موجزة أو غامضة أو معقدة . في هذه الحالات
تقف اللغة حائلا دون تحقيق الإتصال الجيد أو الفعال.
2)ـ البعد المكاني بين المرسل و
المرسل إليه : و رغم التقدم التكنولوجي في وسائل
الإتصال و إتسامها بالسرعة’ فإن الإتصالات التي تتم عن طريق هذه الوسائل ـ
كالتليفزيون مثلا ـ قد لا تصلح بديلا عن المقابلات الشخصية و يمكن إعتبارها وسيلة
هامة و فعالة في كثير من المواقف’ إذ هي تفتقر الى ميزة كشف التعبير الذي يطرأ على
وجه المتصل به أو مستقبل الرسالة.
و لا شك أن إتساع هوة البعد المكاني بين
مركز المرسل و المرسل إليه تشكل عقبة من العقبات الأساسية التي تقف إزاء تحقيق
الإتصال الجيد ما لم تكن قنوات الإتصال سهلة و سريعة و فعالة.
3)ـ تعدد المستويات الإدارية بين
المرسل و المستقبل: قد يكون تعدد المستويات الإدارية في
الجهاز الإداري من أكبر العقبات في عملية الإتصال. فكثيرا ما تتعرض المعلومات
أثناء مرورها بين المستويات المتعددة إلى عملية ترشيح حتى تصل إلى المدير الأعلى
أو بالعكس حتى تصل إلى قاعدة المنظمة.
فيتأثر الإتصال
الصاعد مثلا عندما تعمد بعض المستويات في التنظيم إلى حجب الأخبار أو المعلومات
غير السارة عن الرؤساء الإداريين’ ذلك أن كل مستوى يريد أن يظهر أمام المستويات
العليا في صورة حسنة’ و يشعرها أن العمل سيرا طبيعيا و منتظما.
و يتأثر الإتصال الهابط أيضا عندما تعمد
بعض المستويات في التنظيم إلى تحريف ما يريد الرئيس نقله الى المستويات الدنيا من
معلومات.
و هكذا تعتبر
ظاهرة تعدد المستويات الإدارية عقبة من عقاب الإتصال الجيد لإحتمال تحريف مضمون
الرسالة المراد نقلها.
4)ـ وجود
فروق شخصية أو ذاتية بين طرفي الإتصال: فالمرسل حينما يريد إبلاغ المستقبل معلومات معينة’ فإنه يصيغها
في كلمات (مكتوبة أو شفهية) تتحدد وفقا لمشاعره و سلوكه و خلفيته المسابقة و مركزه
الوظيفي و قيمه و عاداته. و المرسل إليه حينما يستقبل هذه الكلمات فإنه يستقبلها
تبعا لمشاعره و سلوكه و خلفيته و خبرته و قيمه و عاداته. و الإختلاف في هذه
المشاعر و السلوكيات و القيم و العادات بين الطرفين قد يؤدي الى فهم المرسل إليه
لموضوع الإتصال على نحو ما لم يكن يقصده المرسل.
و عليه الإتصال بيست هينة و إنما هي
عملية معقدة يتوقف سلامة القيام بها على مدى تألف أو تنافر المتغيرات التي سبق
إيضاحها بين كل من المرسل و المرسل إليه.
5)ـ سوء الحالة النفسية للمستقبل: قد يتأثر المستقبل بما يصله في الرسالة
تبعا لحالته النفسية’ فإذا كان يشعر بإرتياح و إرتفاع في حالته المعنوبة فإنه يفسر
مضمون الرسالة بكيفية تختلف عما إذا كان يشعر بالخوف أو الضيق أو القلق نتيجة
إنخفاض روحه المعنوية. فالمستقبل يفسر مضمون الرسالة بطريقة يغلب عليها التفاؤل أو
يغلب عليها التشاؤم حسب إرتفاع أو إنخفاض حالته النفسية بدلا من النظر للأمور نظرة
موضوعية’ مما يشكل عقبة كبرى إزاء عملية الإتصال.
لذلك فإن الإتصال الجيد يتطلب توافر
الأمان لدى المرؤوسين عند حدوث إتصال بينهم و بين رؤسائهم ’ كما يتطلب إنتشار روح
التعاون و روح الفريق بينهم.
6)ـ فقدان
عنصر الثقة و التعاون بين أعضاء التنظيم: قد ينتج عن العوائق النفسية آثر سلبي على الإتصالات فيسود
المنظمة جو ينتفي فيه التفاهم و التعاون بين أعضاء التنظيم ’ قادة و مرؤوسين’ أو
بين هؤلاء الأخيرين في المستويات الإدارية المختلفة.
في مثل هذه
الحالات فإن دورة الإتصال لن تسير سيرتها الطبيعية’ و سوف تكون النتيجة بطبيعة
الحال هي حجب المعلومات التي يكون بإستطاعة المرؤوسين تقديمها الى الرؤوساء’ إما
نتيجة الخوف من الرئيس’ أو نتيجة عزوف هذا الأخير عن الإتصال بالمرؤوسين’ خاصة إذا
كان يميل الى القيادة التسلطية التي لا ترحب بالمشاركة في إتخاذ القرار.
7)ـ المبالغة
في عملية الإتصال أو الإقلال منها: إذا كانت الإتصالات تعد عاملا هاما و حيويا في التنظيم و أمرا
لازما لإستقرار الحياة في جميع أطرافه’ إلا أن الإطرف فيها أو الإقلال منها يؤدي
عادة الى عدم فعاليتها بل الى فشلها. فمن ناحية تؤدي كثرة الإتصالات في الأمور
الهامة و القافهة الى أن يصبح الإتصال عبئا ثقيلا على المستقبل’ و يكون في كثير من
الحالات مضيعة للوقت.
و من ناحية ثانية يؤدي الإقلال و الندرة
في الإتصالات الى حجب كثير من المعلومات عن الرؤساء الإداريين رغم ما قد يكون لهذه
المعلومات من آثر فعال على حياة التنظيم.
متطلبات الإتصال
الفعال: يتطلب
الإتصال الفعال’ أول ما يتطلب’ معالجة العقبات التي سبق الإشارة إليها’ و يكون ذلك
بصفة خاصة عن طريق الإقلال من عدد المستويات الإدارية بتفويض الإختصاصات و تشجيع
اللامركزية الإدارية و العمل على رفع الحالة النفسية لدى العاملين وبث الثقة و روح
التعاون بينهم.
و يتطلب الإتصال
الفعال فضلا عما سبق تنمية بعض المتطلبات و غرسها في نفوس المسير و من أهمها:
*)ـ أن يتمتع المسير بمهارة في الحديث مع
مرؤوسيه’ فلا يقاطع المتحدث ليفوض هو رأيه’ و أن يحسن الإستماع إليهم حتى و لو لم
يكن يرغب الإستماع الى بعض منهم.
*)ـ إذا إتصل المسير كتابة بمرؤوسيه فيجب
أن تكون كلماته سهلة واضحة و لا تحتمل لبسا أو تأويلا.
*)ـ أن يغرس المسير في نفوس المرؤوسين
روح المبادرة و الإبداع و ذلك عن طريق نزع رهبة الخوف الموجودة عندهم’ و منح
الفرصة لهم لإبداء ما شاؤا من إقترحات أو آراء حول مشاكل العمل.
*)ـ يجب على المسير أن يكون عارفا لحقيقة
ما يريد نقله الى غيره فيحدد قبل كل إتصال يريد إجرائه مضمونه و الهدف منه.
*)ـ أن يقر المسير للمرؤوسين بالحق في
السؤال و الإستفسار’ فإذا وجه له بعضعم أسئلة’ و رأى المسير أن الوقت لم يحن بعد
للإجابة عليها وجب أن يوضح لهم أسباب ذلك. و إذا حدد لهم موعدا آخر للإجابة’ وجب
عليه إحترام هذا الموعد.
*)ـ يجب على المسير الإنتقال ـ من حين
لآخر ـ الى مواقع العمل حتى يحصل على المعلومات من مصدرها فلا يقتصر على مساعديه
المباشرين في جميع حالات الإتصال.
*)ـ يجب أن يرعى المسير العوائق
التنظيمية و النفسية التي تعوق الإتصال’ و أن يحترم شخصية المرسل إليه أيا كان
مركزه في المنظمة.
*)ـ يجب أن يجعل المسير دائما أفعاله
مطابقة لأقواله فإذا لم يفعل ذلك فسوف يشك المرؤوسون في إخلاصه. فالقول يجب أن
يصاحبه فعل وسلوك.